مجد الدين ابن الأثير

488

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفيه ( أنه صلى بنا ليلة ذات ثلج وشفان ) أي ريح باردة . والألف والنون زائدتان . وذكرناه لأجل لفظه . * وفي حديث استسقاء علي رضي الله عنه ( لا قزع ربابها ، ولا شفان ذهابها ) والذهاب بالكسر : الأمطار اللينة . ويجوز أن يكون شفان فعلان من شف إذا نقص : أي قليلة أمطارها . ( شفه ) ( س ) فيه ( إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما فليقعده معه ، فإن كان مشفوها فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ) المشفوه : القليل . وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل . وقيل : أراد فإن كان مكثورا عليه : أي كثرت أكلته . ( شفا ) ( ه‍ ) في حديث حسان ( فلما هجا كفار قريش شفى واشتفى ) أي شفى المؤمنين واشتفى هو . وهو من الشفاء : البرء من المرض . يقال شفاه الله يشفيه ، واشتفى افتعل منه ، فنقله من شفاء الأجسام إلى شفاء القلوب والنفوس . وقد تكرر في الحديث . ( س ) ومنه حديث الملدوغ ( فشفوا له بكل شئ ) أي عالجوه بكل ما يشتفى به ، فوضع الشفاء موضع العلاج والمداواة . * وفيه ذكر ( شفية ) هي بضم الشين مصغرة : بئر قديمة حفرتها بنو أسد . ( س ) وفيه ( أن رجلا أصاب من مغنم ذهبا ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له فيه ، فقال : ما شفى فلان أفضل مما شفيت ، تعلم خمس آيات ) أراد ما ازداد وربح بتعلمه الآيات الخمس أفضل مما استزدت وربحت من هذا الذهب ، ولعله من باب الابدال ، فإن الشف الزيادة والربح ، فكأن أصله شففت ، فأبدل إحدى الفاءات ياء ، كقوله تعالى ( دساها ) في دسسها ، وتقضى البازي في تقضض . ( ه‍ ) وفي حديث ابن عباس ( ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزناء إلا شفى ) أي إلا قليل من الناس ( 1 ) ، من قولهم غابت الشمس إلا شفى : أي إلا قليلا من ضوئها عند غروبها . وقال الأزهري : قوله إلا شفى ، أي إلا

--> ( 1 ) في الهروي واللسان : أي إلا خطيئة من الناس قليلة لا يجدون شيئا يستحلون به الفروج .